الرئيسية / الترافع / أين نحن من حماية الدولة للنساء؟ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بشأن قضية سناء وسهام

أين نحن من حماية الدولة للنساء؟ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بشأن قضية سناء وسهام

في سابقة خطيرة من نوعها، تم اعتقال شابتين واحتجازهما لمدة 24 ساعة في مركز الشرطة، على خلفية مزاعم بعض الباعة في سوق انزكان اللذين بعد أن تحرش بهما بعضهم، أقدموا بشكل جماعي على محاصرتهما معتبرين أنهما ترتديان لباسا “غير محتشم”، وتمت متابعتهما من طرف النيابة العامة للمحكمة الابتدائية بإنزكان بتهمة الإخلال بالحياء العام بمقتضى الفصل 483 من القانون الجنائي وإلباسهما تهمة “خدش الحياء العام” بدل متابعة المعتدين بتهمة التحرش الجنسي والتحريض على العنف.

إننا في الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إذ نعتبر ما وقع اعتداء سافرا على الحريات الفردية، وانتكاسة حقوقية وتراجعا صارخا عن المكتسبات الحقوقية المكفولة دستوريا وخطرا يتهدد المشروع الديمقراطي الحداثي في المغرب، فإننا نستنكر وندين العنف المزدوج الممارس على الفتاتين، المتجسد في:

–   قبول واستباحة العنف ضد الشابتين وانصياع السلطات وراء الخطابات التحريضية والوصاية التي يفرضها أصحاب الأفكار المتطرفة على المواطنات؛

–        عدم توفير الحماية لهما رغم استنجادهما بالشرطة والسماح على عكس ذلك للجناة الفعليين بالإفلات من العقاب؛

–        تأويل نصوص القانون الجنائي، بما يكرس الوصاية على أجساد النساء في الوقت الذي تمت فيه دسترة المساواة بين الجنسين؛

–   انتشار الممارسات التي تحد من الحريات الفردية وتُضيق على حرية النساء في الفضاء العام وتحرض على نشر العنف ضدهن بتواطؤ مع الدولة ومؤسساتها من خلال تسامحها مع خطابات أشخاص معروفين ومعترف بهم تعمل على تحقير النساء ونشر الكراهية والتعصب عبر وسائل الاعلام وفي المساجد والمدارس والجامعات، والتي تشكل خطرا على أمن واستقرار مؤسسات الدولة في سياق إقليمي يفرض علينا استخلاص الدروس.

إننا في الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إذ نُعبر عن انشغالنا الكبير بخصوص هذه الأوضاع، ورغبة منا في القطع مع التعامل مع ظاهرة العنف ضد النساء كمكون ثقافي واجتماعي عادي يتم تبريره بشكل واه بالاستفزاز الذي تثيره النساء أو في أحسن الحالات تناوله كمجرد خطابات جوفاء، فإننا:

  1. ندعو إلى إلغاء مسطرة المتابعة في حق الشابتين ورد الاعتبار لهما وتعويضهما عن الضرر المعنوي الذي لحق بهما، كما نطالب بفتح تحقيق بخصوص الاعتداء على الغير والتحرش الجنسي في الفضاء العمومي ومتابعة الجناة؛
  2. نطلب من المشرع تدقيق النص القانوني المتعلق بالموضوع في إطار إصلاح شامل وجذري للقانون الجنائي، الذي عمر لفترة تفوق نصف قرن، بشكل يضمن الحقوق والحريات الفردية بشكل عام، ولا سيما تلك التي تتعلق بالنساء؛
  3. ندعو الحكومة إلى حماية النساء ضد كل أشكال العنف التي يتعرضن لها في الحياة العامة والخاصة، وإلى إرساء تدابير قانونية ملائمة لزجر كل التجاوزات بهذا الخصوص؛
  4. نطلب من الدولة أن تلعب الدور المنوط بها في السهر على احترام العمل في إطار دولة القانون واحترام المؤسسات، كما ندعوها إلى لعب دورها في تأطير كافة مؤسساتها ومنها أساسا مؤسسات التنشئة الاجتماعية بشأن القيم والمبادئ والمرجعيات التي يتعين أن تُكون المشترك المرجعي الذي يتقاسمه كافة المغربيات والمغاربة.

 

الرباط، 28 يونيو 2015

عن Fouad

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*