الرئيسية / المستجدات / خبير: صدّ تعنيف النساء يحتاج العلوم دون السطحيّة والتهويل

خبير: صدّ تعنيف النساء يحتاج العلوم دون السطحيّة والتهويل

قال الغالي أحرشاو، من مختبر الأبحاث والدراسات النفسية والاجتماعية بكلية الآداب من جامعة فاس، إنّ العنف الممارس ضدّ النساء بالمغرب لا يمثل شيئا جديدا لأن الأغلبية لاحظته، وأن الشهرة التي أضحت تكتسيها الظاهرة تستند إلى الإقرار الرسمي والجمعوي بوجوده، زيادة على تهويل الإعلامي، واتساع القاعدة الحقوقية بالمملكة.

ذات الخبير المغربي، وضمن مداخلته خلال ثامن جلسات النقاش بالمنتدى الدولي السابع للمرأة المتوسطية، الملتئم بقصر المؤتمرات في فاس، والذي يسهر عليه مركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور، رصد وجود مفارقات في التعاطي مع تعنيف المغربيات من خلال تأرجح الرسميين بين الإقرار والإنكار جراء تعالي أصوت تندد بهذا الاعتراف، كما انتقد الغالي ما اعتبره سيادة للخطابات السطحية في التعاطي مع ذات الظاهرة على حساب ما هو مطلوب من تفعيل للبحث العلمي الميداني.

“مظاهر العنف ضدّ المرأة هي قمّة الإيذاء الممكن اقترافه، وهذا العنف هو متواجد بشكل طبيعي باعتباره عملا يمكّن الباصم عليه من الاستمرار في الحياة، فيما العنف، بحد ذاته، يعتبر مصطلحا حاملا لمعاني متعددة وفق البيئة الممارس بها والواقف وراءه وحجم الإيذاء المخلّف.. وما إلى ذلك من حمولات تختلف من بلد إلى آخر” يقول الأكاديمي المغربيّ.

وأضاف أحرشاو، من وسط الموعد الحاضي برعاية الملك محمّد السادس والشاهد لحضور دولي من صفوف الثقافة والسياسة والعمل الجمعوي، أن تقديم صورة تقديرية للعنف الممارس ضد النساء بالمغرب يعدّ أمرا صعبا بفعل تواضع البحث العلمي ومحدودية المعطيات الإحصائية المتوفرة.. وزاد نفس المتحدث: “هناك حديث تقليدي وحدسي يتعاطَى مع الظاهرة، كما أن مزايدات جمعوية وهملجة إعلاميَّة تلف الموضوع”.. مستحضرا نتائج البحث الوطني المنجز بخصوص تعنيف المغربيات من لدن مندوبية التخطيط، مع التنصيص على أن أرقامه حمّالة لقراءات متنوعة ومحتاجة لمجهود أكبر، ليعلن أن 63% من إناث المملكة يتعرضن للإيذاء في مسّ بـ6 ملايين مغربيّة أعمارهنّ ما بين 18 و64 سنة، 55% منهنّ متزوجات.. بينما يعد العنف أكثر مسّا بالعاملات والأميات بحضور بارز للعنف الحقوقي والقانوني والاقتصادي، فيما لا يمثل العنف الجنسي غير 9% مقابل 15% للعنف الجسديّ.

“لا ينبغي اعتماد خطط وحملات تحسيس موسميّة وانتظار معالجتها للظاهرة غير المقبولة، بل ينبغي إطلاق أبحاث علمية ميدانيّة ترصد الأسباب بعيدا عن المقاربة الحالية المهتمة بإحصاء الخسائر وتجميع الشهادات وتعداد الحالات.. فالحاجة ماسة لخطة اجتماعية تنفذ وقاية تأديبية بالتخويف والعقاب، زيادة على وقاية تقويميّة بعيدا عن التحركات المناسباتيّة، وكذا وقاية اجتماعيّة تشتغل على المحاور الماكروسوسيولوجيّة.. والعلاج يقترن في شقّه الاكبر بتقوية العلاقات الأسريّة وتوفير مختصين يشتغلون بمراكز اجتماعية تعنَى بالمعنفات ويتدخلون بشكل مباشر وسط الأسر” يورد عرض الأكاديمي المغربيّ.

عنف رمزي بتيزي أوزو

الجزائرية سوريانا ياسين، من جامعة مولود معمري من تيزي أوزو، قدّمت دراسَة وسط المنتدى الدولي للمرأة المتوسطيّة همّت العنف الرمزي بالجامعة التي تشتغل وسطها، وهو الإيذاء المبني على النوع وسط المؤسسات التي يفترض أن تسود بها العدالة والمساواة ومعاملات على أساس الكفاءة والقدرَة العلميّة والأداء الفكريّ.

وقالت سوريانا إن ذات الدراسة الحديثة، التي تمّ إنجازها ما بين شهر أبريل الماضي وبداية ماي الجاري، قد تمت وسط 4 شعب من كلية الآداب لجامعة ميلود معمري بمنطقة القبائل الجزائريّة، وشفت عن وجود أضرار نفسية ناجمة عن تفاعلات المجتمع مع الفضاء الأكاديمي.. “لقد تمّ الوقوف على قصص حول العنف الرمزي من خلال شهادات قدّمتها إداريات ونقابيات وأستاذات قبلن الحديث عمّا مسّهنّ، كما تم الوقوف على الحالات الكائنة وتعداد الممارسات، زيادة على نصائح قدمتها المعنفات رمزيا” يضيف الخبيرة ياسين.

وأضافت ذات الأكاديميّة أن ممارسي العنف الرمزي هم من الذكور كما من بينهم إناث، وأن أساليبه تهمّ استعمال عبارات ذات حمولات قدحية تجاه النساء وسط اجتماعات مهنية وتنكيتات، وحتّى أثناء اللجوء لإبداء الثناء.. ذلك أنّ الصور الدونيّة تبقَى حاضرة بقوّة وتؤذي من تمسّهنّ على المستوى الوجداني.. وتسترسل سوريانا: “السيطرة والانفراد بالقرارات واستغلال الدين مثلت عنفا سلوكيا، تماما كتعنيفات لاحت من خلال طريقة تبادل التحايا، بل إن معنفات حرمن من تكوينات خارج الجزائر بداعي أن مدّتها طويلة وستجعلهنّ غائبات عن بيوتهنّ، فيما تفضل إدارة الكلية التفاعل مع مطالب الرجال دون النساء.. وغيرها من الصور”.

الخبيرة الجزائريّة خلصت إلى أن النظام الأبوي التقليدي بارز بقوة ضمن الفضاء العلمي العالي الذي همّته الدراسة، وأن الرجال ما يزالون غير قابلين لمنافسات النساء لهنّ أو إبدائهن للمحاججة ختى ضمن النقاشات الأكاديميّة.. كاشفة بأن تعاطي مدبري شؤون كلية الآداب من جامعة مولود معمري يتأرجحون، حسب حالات التعنيف، ما بين الصمت أو مطالبة المعنِّفين بإعطاء تبريرات، فيما تبرز حالات عدوانيّة في حالات قليلة لوقف المتسببين في الإيذاء.

حريّة افتراضيّة

فايزة شرين، المشاركة ضمن سابع دورات المنتدى الدولي للمرأة المتوسّطيّة بعد شدّ الرحال إليه من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكيّة، قالت إن بروز الإعلام الجديد، وتحديدا مواقع التواصل الاجتماعي، قد دفع النساء إلى تحدّي العزلة المفروضة عليهنّ عبر الانخراط في حرية افتراضيّة.

وأضافت الخبيرة المصريّة التي تعيش بأمريكا أن التواصل الاجتماعي الافتراضي قد برز كوسيلة للتحرّر وآلية لتحقيق التمكين، ورأت النساء فيه مشجعا لهنّ، بينما لزم وقت قليل فقط لنشر ثقافة تشييء الإناث وسط ذات الفضاء الافتراضي الذي غدا، بدوره، مساحة لممارسة عنف مبني على النوع.

شرين قاربت الموضوع بنظرتها لما جرَى بالساحة المصرية في ارتباط بالثورة التي أسقطت محمّد حسني مبارك من رئاسة الجمهوريّة، وقالت إن ذات الثورة قد عرفت حضورا بارزا لاحتجاجات النساء، خاصّة حالة أسماء محفوظ التي أطلقت شرارتها بمخاطبتها الشّابّات من خلال فيديو مصوّر جريء.. “مرحلة ما بعد الثورة عرفت انقلابا لكلّ هذا، ومن خرجن للاحتجاج وسط الشوارع غدون عرضة لاعتداءات جنسيّة وسط الفضاءات العامّة، حيث أن الخطوة لم تقتصر بالتحرّشات وإنّما تحوّلت إلى إرهاب جنسيّ وسط الفوضَى” تورد فايزة.

نفس الخبيرة قالت: “تعويض مبارك بمرسي لم يكن كما فكرنا به، ولم يفضي إلى المرجو منه لصالح النساء.. فنظام مبارك، المدعي للائكيّة هو ضدّ حقوق المرأة برفضه لاتفاقية الميز ضد المرأة.. وكذلك كان إسلاميُو مرسِي الذين تبنّوا نفس التوجّه وعبروا عن ذات الموقف”، وأردفت: “الحديث عن المسلمات بإثارة الحجاب والبكارة وتعدد الزيجات هو من بناء الغرب الذي كان يتلاعب بالصور للدفاع عن مساعيه الاستعماريّة، خاصّة استغلاله للنساء ضمن تحركاته الكولونياليّة وهو يعلنها من أجل الدفاع عن النوع المضطهد”.

واعتبرت الأكاديميّة بجامعة كاليفورنيا أن مواقع التواصل الاجتماعي، أو “الإعلام الجديد”، قد حادت من صناعة جيل يسمع صوته إلى البصم على موجة جديدة من العنف ضدّ الإناث.. “هناك من يعبر عن كون إيذاء المرأة قد جلبته النساء على أنفسهنّ، غير ممتنعين عن انتقاد تصرفات الضحايا، وهو تعاط أضحى متاحا للكلّ.. وقد يكون ذلك صحيحا.. لكنّه بمثابة تبرير جريمة وقف وراءها لصّ عبر انتقاد التاجر الذي عرض بضاعته في الشارع” تورد فايزة شرين قبل أن تختم بقولها: “لا شيء وراء هذا القمع الذي يطال النساء سوى الرغبة في التسلّط، وكارهُوا المرأة هم من يرونها عورة ومذنبة بالفطرة.. مفضلين النظر إلى الأنثَى كرجل غير مكتمل بدل رؤيتها على حقيقتها كشخص مختلف”.

https://www.hespress.com

عن ratiba

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*