الرئيسية / المستجدات / التنمية / الصحة / مشاورات الإجهاض تقسم الحركة النسائية بين التأييد والرفض

مشاورات الإجهاض تقسم الحركة النسائية بين التأييد والرفض

لم تخرج المشاورات الخاصة بالإجهاض عن رفع التجريم عنه إلّا في حالات ثلاث، هي عندما يشكّل الحمل خطرًا على حياة الأم أو على صحتها، أو عندما يحدث الحمل بسبب اغتصاب أو زنا محارم، أو عندما يصاب الجنين بتشوّهات خلقية خطيرة وأمراض يصعب علاجها.

هذه الحالات الثلاث، خلّفت انقسامًا واضحًا لدى الحركات النسائية والتنظيمات المهتمة بقضايا المرأة، إذ تنوّعت الآراء بين مثمنة للتعديل المرتقب على القانون الجنائي، وبين طامحة لأن تعمل اللجان القانونية على توسيع مفهوم الصحة ليشمل العقلية والاجتماعية، وبين من رأت في حصر الحالات تأكيدًا لعدم رغبة المغرب على معالجة هذا الموضوع الشائك.

“كنا نتمنى أن يتم الانتباه إلى المرأة أكثر من الجنين، أي أن نهتم بالإنسان قبل مشروع الإنسان، بينما العكس هو الذي حصل” تتحدث فوزية عسولي، رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، مضيفةً: “القرار يجب أن يكون للمرأة، بما أنه بدون استعداد قبلي للولادة، يصعب عليها تقبل فكرة الحمل”.

وأضافت عسولي في تصريحات لهسبريس أن الطريقة التي تمت بها المشاورات “لم تأخذ في الحسبان مطالب الفديرالية التي تتحدث بها، إذ لم يجتمع بهنّ وزير العدل والحريات مصطفى الرميد،” متحدثة أن هناك من يريد أن يناقض ما يقع في الواقع، رغم أن “جل الدراسات والأبحاث تؤكد أن الروح لا تُبعث في الجنين إلّا بعد 120 يومًا”.

غير أن عسولي ثمنت المشاورات، مشيرة إلى أن إمكانية الاستفادة من الاستثناءات الثلاثة قائمة، وذلك عبر استخدام مفهوم المنظمة العالمية للصحة الذي ينصّ على الجوانب البدنية والعقلية والاجتماعية، وعبر التقيّد باحترام الاستثنائين الثاني والثالث، بما أنهما اندرجا كذلك في مطالب الحركة النسائية.

فتيحة العيادي، عن التنظيم النسائي لحزب الأصالة والمعاصرة، أشارت إلى أن الاستثناء الأوّل يمكن أن يتعامل مع الصحة العقلية والاجتماعية، ممّا يعود بالنفع على النساء اللائي يقعن في حمل غير مرغوب به، عكس الاقتصار على الصحة البدنية.

وأشارت العيادي في تصريحات لهسبريس إلى أن المشاورات تبقى خطوة إلى الأمام، إذ كان الإجهاض في المغرب من الطابوهات، إلّا أن أيّ إجراء يجب أن تصاحبه تربية جنسية تمكّن من تقليل حالات الحمل غير المرغوب به، تستدرك المتحدثة.

في الجانب الآخر، أشارت خديجة أبناو، من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن هذه التعديلات “لا تزال دون مستوى معالجة حقيقية لمعضلات كبيرة ناتجة عن تجريم الإجهاض، فضلًا عن أنها جاءت في ظل تجريم الإجهاض الذي لا يزال قائما، ممّا سينتج المزيد من الآلام و المآسي المترتبة عن الإجهاض السري سواء للنساء أو للأطباء الممارسين”.

وأضافت أبناو في تصريحات لهسبريس أن حصر الإجهاض في الحالات المذكورة، لا يتعدى “كونه مسكنات صغيرة لآلام كبيرة، وأنها دون مستوى معالجة المشكل ودون طموحات الحركة النسائية والحقوقية، وذلك بالمقارنة بين هذه المشاورات وبيانات الجمعيات الحقوقية”، مضيفةً أن هذه التعديلات “لم ترقَ إلى مستوى احترام الحقوق الإنسانية للمرأة وحريتها الشخصية في التصرف في جسدها باعتباره ملك لها لا لغيرها”.

وتابعت أبناو: “الموضوع لا يخرج عن الإطار العام الذي تتعامل به الدولة المغربية مع ملف حقوق المرأة، المحكوم بمرجعية تقليدية يتم فيها توظيف الدين لأغراض التضييق على حقوق المرأة بصفة خاصة وحقوق الإنسان بصفة عامة”.

إسماعيل عزام
http://www.hespress.com

عن ratiba

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*