الرئيسية / الترافع / حقوقيات: مشروع القانون الجنائي يُميِّزُ بين الاغتصاب وهتْك العِرْض

حقوقيات: مشروع القانون الجنائي يُميِّزُ بين الاغتصاب وهتْك العِرْض

بعْد عدد من الندوات واللقاءات التي ناقشتْ أهمّ المُقتضيات المثيرة للجدل في مسوّدة مشروع القانون الجنائي، خاصّة العقوبات المتعلقة بالحرّيات الفردية، دخلَ “تحالفُ ربيع الكرامة” الذي يضمّ عددا من الجمعيات النسائية على الخطّ، مُعْلنا أنّ مشروع مسوّدة القانون الجنائي في صيغته الحالية قاصر عن حماية حقوق النساء المغربيّات.

وقالت عضوُ “تحالف ربيع الكرامة” خديجة الروكاني، في ندوة نظمها التحالف أخيرا، إنّ خلفية محاربة الإفلات من العقاب في جرائم العنف ضدّ النساء والتمييز في مسوّدة القانون الجنائي لا تستحضر البُعد الكوني لحقوق الإنسان، وضمان الحقوق والحريات في بُعدها الكوني والشمولي، “بلْ تستحضر حماية الأسرة والأخلاق بمفهوم متخلّف”.

وأضافت الروكاني أنّ مقتضيات مسوّدة القانون الجنائي لا تستحضرُ في العقوبات المنصوص عليْها في فصولها إزاءَ الجرائم المرتكبة في حقّ النساء أنّ الفعل الجرمي يمسّ بكرامة المرأة وبصحّتها الجسدية والنفسية، وحقها في الحياة، لافتة إلى أنّ مسوّدة مشروع القانون الجنائي غير مؤطّرة بثقافة حقوق الإنسان فيما يتعلّق بحماية حقوق النساء.

وتوقّفت عضوُ “تحالف ربيع الكرامة”، عنْد مسألة ضبْط المصطلحات الواردة في نصّ مسوّدة مشروع القانون الجنائي، قائلة إنّ اللغة المستعملة وتعريف بعض الأفعال الجرمية ينعكس على العقوبة، وأشارت في هذا الصدد إلى الاعتداء الجنسي، الذي ما زالَ يُميّز بين الاغتصاب وهتْك العِرْض، وأضافت أنّ هناك مصطلحات في المسوّدة ينبغي حذفها “لأنها تعكس خلفية أخلاقية متجاوزة”.

وانتقدت عضو “تحالف ربيع الكرامة” إقحام مصطلحات تنهلُ من التراث الفقهي في مسوّدة مشروع القانوني الجنائي، من قبيل الفساد وهتْك العرض، قائلة إنّ إقحام هذه المصطلحات في المسوّدة يُحيل على أنّ القانون الجنائي مبنيّ على مرجعيّة دينية، في حين أنّه قانون وضعي يتطوّر بتطور الجريمة ومنظومة حقوق الإنسان، وأضافت “صحيح أنّ القانون الجنائي غير محايد، لكن لا يجبُ أن ينهلَ من مرجعية على حساب أخرى”.

واستطردت الروكاني أنّ فصولا من مسوّدة مشروع القانون الجنائي في صيغتها الحالية تتنافى مع روح دستور 2011، ولا تتلاءم مع ثقافة حقوق الإنسان، وتابعت أنّ أولويات المشرّع صبّت في حماية النظام ورأس الدولة أكثر مما سعى إلى حماية حقوق وحريات الأفراد من الأفعال الإجرامية، وفي إشارة إلى استمرار “المعركة” حوْل المسوّدة قبل المصادقة عليها في البرلمان، قالت الروكاني “الحركة الحقوقية ستكون لها كلمة في هذا الجانب”.

وانتقدت المشاركات في ندوة “تحالف ربيع الكرامة” مشروع مكافحة الاتجار بالبشر، والذي سبقَ لوزير العدل والحريات أنْ قدّم بشأن موضوعه دراسة قبل أسبوعين كشفتْ أنّ المغربَ يشهد عمليات لتهريب البشر، وإن اعتبر الرميد أنّها لم تصل إلى ظاهرة، وقالت سيمرة بيكردن عضو التحالف، “لا نعرف شيئا عن المشروع الذي صادق عليه المجلس الحكومي، ولم نعثر له على أثر لحدّ الآن، وهذا يطرح علامات استفهام كبرى”.

من جهتها قالت نزهة العلوي، إنّ الحكومة لم تعتمد مقاربة تشاركية في إعداد مشروع مكافحة الاتجار بالبشر، قائلة “لم نكن على علْم بالمشروع حتّى أطلعتنا عليه المندوبية الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان في إحدى الورشات بمنتدى مراكش لحقوق الإنسان، دُونَ أن نتسلّم نصّه”، معتبرة أّنّ هناك غياب التنسيق حتى بيْن القطاعات الحكومية في إعداد مشروع موحّد.

وفي حين اعتبرت العلوي أنّ ما جاء في المشروع “لا بأس به” ويعتمد المقاربات التي اعتمدتْها دول أخرى، إلّا أنّها انتقدت “التعتيم” الذي أحاطتْ به الحكومة المشروع، وعدم نشره على أي بوابة للقطاعات الحكومية المعنية من أجل فتح النقاش بشأنه، وتساءلت المتحدثة “المشروع مرّ في المجلس الحكومي، ولكن فينا هو؟ حتى واحد ما عارفش”.

إلى ذلك، دعت العلوي إلى التسريع بوتيرة إصدار القانون الخاصّ لمكافحة الاتجار بالبشر، على غرار دول عربية أخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن وسوريا، وعرْضه للنقاش العمومي، موضحة أنّ الدول التي اعتمدت القانون الخاصّ استطاعت الحدّ من ظاهرة الاتجار بالبشر إلى حدّ كبير.

محمد الراجي
https://www.hespress.com

عن ratiba

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*