الرئيسية / الترافع / حقوق الخادمة المغربية ضائعة بين القوانين الموضوعة وعقلية المشغلين

حقوق الخادمة المغربية ضائعة بين القوانين الموضوعة وعقلية المشغلين

لم يكن للخادمة المغربية حق في المطالبة بحقوقها مخافة تعرضها للطرد، بسبب امتهانها لعمل لا تؤطره أي قوانين ولا تحظى ممتهناته بأي حماية اجتماعية أو قانونية، غير أنه بفضل جهود جهات ومنظمات حقوقية، تمكنت الخادمة المغربية من انتزاع حق من حقوقها لأجل الحفاظ على كرامتها أمام مشغلها من خلال مصادقة مجلس الحكومة، في 2011 على مشروع القانون المحدد لشروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعمال المنزليين، ورأى فيه متتبعون للشأن الحقوقي في المغرب
بارقة أمل قد تنتشل الخادمات المغربيات من واقع سوء المعاملة والتهميش والإقصاء اللائي يعانين منه
، حيث يعتبر هذا القانون خطوة مهمة في اتجاه تنظيم قطاع العاملات في البيوت.
فبعد انتظار طويل للفعاليات الحقوقية والجمعوية العاملة في مجال حماية حقوق العاملات المنزليات (خادمات البيوت)، تحققت مطالبها بوضع إطار قانوني منظم لعمل هذه الفئة من النساء، اللواتي يضطلعن بدور هام في المجتمع، لكنهن لا يكافأن عليه بالشكل المطلوب. كما اعتبرت أن الفراغ القانوني في هذا المجال، حفز بشكل غير مباشر الأسر المحتضنة لهؤلاء الفتيات والنسوة على ممارسة كافة أشكال سوء المعاملة إزاءهن والتجاوزات، بدءا بالراتب الذي يتحكم فيه في الغالب المشغل، مرورا بالاستغلال الكبير لهن وتحميلهن مسؤوليات أخرى غير الأشغال المنزلية، ولاسيما الاعتناء بالأطفال وقضاء شؤون أخرى للأسرة خارج المنزل.
وفي هذا الصدد ، قال محمد الرحمومي، المحامي بهيأة الرباط، لـ”الخبر”، إن هناك مقتضيات قانونية وضعها المشرع المغربي لحماية العاملات المنزليات وضبط علاقتهن بمشغليهم، حيث أن بنود القانون في هذا الصدد، تتميز بحماية الخادمة وتقر بعقوبات زجرية في مدونة الشغل، في حالة تشغيل الأطفال أقل من 15 عاما، مضيفا أنه في كثير من الحالات تجهل الخادمة حقوقها وتتكتم عن ما يحدث لها من تعذيب أو أي نوع آخر من الضغوط التي تتعرض من قبل مشغلها أو مشغتلتها، وهو ما يؤدي في النهاية الى وقوع الأسوأ كالانتحار مثلا، كما حدث في مجموعة من الحالات التي اهتز لها الرأي العام في الفترة الأخيرة.
وأضاف الرحموني أن في القانون الجديد تم استبدال تسمية “خدم البيوت” بـ”العمال المنزليين” تكريسا لمفهوم العمل اللائق، ومنع تشغيل عمال منزليين أقل من خمسة عشر سنة، وكذا عقوبة زجرية على الأشخاص الذين يتوسطون بصفة اعتيادية في تشغيل العمال المنزليين، مبرزا أن الأرقام التي تكشفها بعض المنظمات والحالات التي يتلقوها في مكاتبهم من شكايات ضد المشغلين، تكشف تلك الهوة بين تطبيق القانون والإلمام به بين الطرفين، أي الخادمة والمشغل، كما أن الأرقام التي تكشف عنها بعض الإحصائيات تؤكد أن الآلاف من الخادمات يتعرضن سنويا للتعذيب ولسوء المعاملة، ما يضع مجموعة من علامات الاستفهام، وذلك بسبب الجهل بالحقوق والواجبات التي ينص عليها القانون المغربي بشأن حماية الخادمة، فمقتضيات القانون حول العمال المنزليين تؤسس لعلاقة عمل جديدة بين العامل والمشغل تقوم على أساس احترام حقوق وواجبات الطرفين والتي من شأنها أن تضع حدا للعديد من الظواهر التي أفرزها الفراغ القانوني في هذا المجال مثل ظاهرة “السماسرة” الذين يقومون بدور الوساطة في تشغيل الفتيات بالمنازل مقابل مبالغ مالية.
إلى ذلك، انخرط المغرب في مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي أصبح من خلالها ملزما بحماية الطفولة والخادمة القاصر، حيث أن القانون في هذا الصدد، يأتي في إطار تنفيذ أحد بنود خطة العمل الوطنية للطفولة 2006-2016، ويأتي بعد مصادقة منظمة العمل الدولية، خلال دورتها الـ100، على اتفاقية وتوصية دولية حول العمل اللائق للعمال المنزليين، حيث كان المغرب من بين الدول التي صوتت لصالح إقرار هذه الاتفاقية الدولية. كما أن القانون يتضمن أحكاما عامة تتعلق بتعريف مفهوم العامل المنزلي الذي هو “كل شخص يقوم بشكل مستمر مقابل أجر بإنجاز أشغال مرتبطة بالبيت كالتنظيف والطبخ وتربية الأطفال أو العناية بفرد من أفراد البيت أو سياقة السيارة لأغراض البيت أو إنجاز أعمال البستنة أو الحراسة”. ويمنع تشغيل الأفراد ما دون سن 15 سنة، بينما يضع شروطا بالنسبة لتشغيل الأفراد ما بين 15 و18 سنة، تتمثل في ضرورة الحصول على رخصة مكتوبة من الأبوين أو ولي الأمر شريطة عدم تشغيلهم في الأشغال الشاقة، فضلا عن منحه مفتش الشغل صلاحيات إجراء محاولات الصلح بين المشغل والعامل المنزلي، والتنصيص على آلية المراقبة والعقوبات في حالة خرق مقتضيات هذا القانون.
لكن في المقابل، ورغم أن القانون المغربي يحمي الخادمات إلا أن الوضع يزداد سوءا حيث تقع مآسي وفظائع، أصبحت معه “الخادمات القاصرات” عرضة لشتى أنواع التعذيب والتحرش الجنسي داخل بيوت، ولا يزال الرأي العام المغربي تحت وقع صدمة انتحار خادمات البيوت وتعرضهن للتعذيب مثل ما حدث مع الخادمة خديجة (7 سنوات) التي توفيت بمدينة الجديدة متأثرة بإصابات ناجمة عن التعنيف والتعذيب بوحشية، وزينب شطيط (11 سنة) التي تعرضت للتعذيب بمدينة وجدة على يد مشغلتها، وهما نموذجان صارخان يظهران الحجم الخطير الذي بلغته هذه الظاهرة، ويبرزان الضرورة الملحة لإخراج إطار قانوني يحمي هؤلاء الفتيات.
وتبقى الخادمة المغربية عرضة في جميع الأحوال رغم وجود قانون يحميها من “الجلادين”، الذين يخرقون القانون وينتهكون أجساد الصغيرات بالضرب والجرح والكي والحجز، ثم الانتحار بعد ذلك في ظروف غامضة، تفتح معه عناصر الشرطة تحقيقات قضائية، غالبا ما تغلق ملفاتها ولا يتابع فيها المشغلين والمشغلات، بما ينسب إليهم من تهم، بعد تقديم شكايات ضدهم، لتبقى الخادمة هي الضحية في النهاية
http://www.egalite.ma

عن ratiba

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*