الرئيسية / ملفات / اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجتاز المغرب منعطفا حاسما في تاريخه

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجتاز المغرب منعطفا حاسما في تاريخه

إن الوضع السياسي والإجتماعي الجديد بالمغرب غداة قيام الحركات، الذي تميّز بتبنّي دستور جديد وتنصيب حكومة منبثقة عن انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، أقر بالدور الأساسي للمجتمع المدني واعترف بنظامه الشرعي كشريك في تعبئة وتأطير المواطنين و بالأخص بمساهمته في بلورة ووضع سياسات عمومية وإصلاحات مهيكلة.

 اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجتاز المغرب منعطفا حاسما في تاريخه، لسبب وجيه يكمن في الدستور الجديد الذي أتى برؤية ومقاربة جريئتين تعتبران ثوريتين بالمقارنة مع السياق الوطني بل والإقليمي (مقاربة قانونية، مؤسسات جديدة)، و على وجه الخصوص الفصول ذات علاقة مع الديمقراطية التشاركية والمساهمة و مع دور المجتمع المدني (الفصول 33، 6، 12،13، 14، 15، 136، 139، 139 و 170) التي تمثل أفضل تجسيد لذلك.

 التحدي، في ما وراء مضمون هذا الدستور، يكمن في كوْن الحكومة قد باشرت على استعجال لقاءات موسّعة للتشاور بانخراط جميع الفاعلين بُغية تحقيق تفعيل هذه الفصول بقوانين تنظيمية دقيقة وملائمة من قبل الجميع لتجنّب السقوط من أعلى إلى أسفل.

 إنه تحدي كبير يواجهه الفاعلون خصوصا منهم الذين ينشطون في الحركة الجمعوية وفي دينامية الشباب المغربي، الذين أصبحوا شركاء في صياغة وتنفيذ وتتبّع وتقييم السياسات العمومية المتعلقة بالشباب.

 في هذا الصدد، كشَفَ المجتمع المدني عن حيوية ديمقراطية قادت إلى المشاركة المواطنة وإلى المساهمة الديمقراطية وقد أكّد وجوده بما لا يدع مجالا للشك كآلية هامة للتمفصل الإجتماعي.

 غير أنه وعلى الرغم من هذا الأداء الذي لا يمكن إنكاره، يبدو أن النسيج الجمعوي المغربي في واقع المعيش اليومي لا يحظى باهتمام نوعي وكمّي من جانب البرلمان وكذا من جانب الحكومة بل وحتى الأحزاب السياسية، أي الأطراف التي هو مطالب بالتنسيق معها في أعماله كفاعل لا مَحيد عنه.

في هذا الإطار وتطبيقا للفصل 14، تعتزم الشبكة المغربية للشباب والتشاور (REMAJEC) القيام بخطوة نوعية وتجاوز إرسال مذكرة والإشتغال على مقترح قانون تنظيمي يتعلق بالمجلس الإستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

 وتتلخص السمات البارزة لهذا القانون فيما يلي :

• يجب أن يكون المجلس الإستشاري للشباب والعمل الجمعوي أداة لرصْد وتتبّع وضعية الشباب وعمل الجمعيات بهدف أسمى يتوخى الاستجابة لتطلعات الشباب.

• يجب أن يكون هيئة تمثيلية للشباب والجمعيات، يُنصَّب بطريقة ديمقراطية ويتوفر على استقلالية إدارية ومالية يُسْهم فيه الشباب بشكل صريح في صياغة السياسات العمومية للشباب.

• يجب أن تستند هيكلته على قواعد الديمقراطية أي الشفافية و الحكامة الجيدة وينبغي أن يضم ممثلي الشباب الوافدين من مختلف المؤسسات الحزبية والجمعوية والنقابية والجامعية حسب المقاربة الترابية / الإقليمية والنوعية.

 ولن يتأتّى ذلك في التمثيلية داخل هذا المجلس إلا عبر الإنتخابات وليس عبر التعيينات.

 يجب أن تمكنه صلاحياته من أن يمثل :

• فضاء للتعبير والتعبئة والتآزر بين الشباب وقوّة اقتراحية ومنبرا للترافع والتأثير على السياسات العمومية وبالأخص في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وأن يكون بمثابة هيئة للرصد.

• مركز للدراسات ورصْد المصادر وأداة لتتبع وتقييم السياسات العمومية في حقل الشباب.

• هيئة اقتراحية للقوانين التنظيمية والتوصيات والاستشارات في قضايا الشباب لبلورة وتفعيل سياسات عمومية تستجيب وتطلعات وانتظارات الشباب.

 بتنسيق وثيق مع باقي الفاعلين والهيئات (المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، المجلس الأعلى للتربية …) يجب أن يُسهم في تيْسير مشاركة الشباب في الحكامة المحلية، وفي تطبيق مقتضيات الدستور الجديد والميثاق الجماعي فيما يرتبط بالمشاركة في إعداد  وصياغة مُخطط التنمية الجماعية والإقليمية والجهوية ودعْم وترجيح مبادئ الشفافية والمساءلة وفْق قواعد محددة، واضحة المعالم ومعلومة لدى الجميع.

يتعين كذلك على المجلس الإستشاري للشباب والعمل الجمعوي الإهتمام بالقضايا المرتبطة بمجالات إنعاش الحياة الجمعوية، ذلك لأنه مند سنوات، ساهم التبادل بين الفاعلين الجمعويين في توضيح الإطار المنطقي والقانوني الذي يجب أن يُدير و يُؤطّر الشراكة بين المجتمع المدني وباقي الجهات الفاعلة سواء منها التابعة للدولة أو غيرها على أساس عدد من المبادئ الأساسية ومنها الإستقلالية الذاتية والشفافية والحكامة الجيدة. غير أن الطريق ما يزال شاقا، لأن القانون المتعلق بالحريات العامة لا يستجيب والتطلعات الراهنة للمجتمع المدني ويُعتبر غير مطابق لإشتراطات الدستور الحالي.

 في هذا الإطار، تتعبّأ الشبكة المغربية للشباب والتشاور إلى جانب باقي فاعلي المجتمع المدني لحماية وتعزيز قيم المواطنة واحترام التنوّع والحقوق الأساسية سواء منها السياسية، المدنية، الإجتماعية، الإقتصادية، الثقافية أو البيئية.

 ويتمثل التحدي بالنسبة للشبكة المغربية للشباب والتشاور في تفعيل أوْجُه الحكامة التشاركية التي جاء بها الدستور الجديد وبالأخص مشاركة المجتمع المدني في وضع قوانين تنظيمية.

 وإذا كان الإستنتاج الراهن هو أن القانون الذي يسود الجمعيات بالمغرب ما فتئ يضع إكراهات في وجْه العمل الجمعوي إن على المستوى القانوني أو الإداري أو الجبائي، فإن الشبكة المغربية للشباب والتشاور تقترح بدائل تهدف إلى تحسين المحيط القانوني والجبائي للجمعيات ومواءمة النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالجمعيات مع الدستور الجديد.

 ففي هذا السياق، أصبح من الضروري أن تتمّ إعادة النظر في القانون المتعلق بالحريات العامة وجعله مطابقا للدستور الجديد حيث يحتل المجتمع المدني مكانة بارزة في التغيير الديمقراطي الذي تشهده بلادنا من أجل ضمان تنمية تتجذّر أصولها في ثورة ذكية.

البشير بوخصيمي

 رئيس  الشبكة المغربية 

عن Fouad