الرئيسية / المستجدات / التنمية / اعتقال مسؤولين مرتشين .. محاربة مُفسدين أم جعجعة بلا طحين؟

اعتقال مسؤولين مرتشين .. محاربة مُفسدين أم جعجعة بلا طحين؟

في الآونة الأخيرة، زُجَّ بعدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين ومسؤولين يديرون مؤسسات عمومية ومنتخبين في السجن، بعد ضبطهم في حالة تلبّسٍ بتلقي رشاوى من مواطنين، وتزامنت هذه الاعتقالات مع مصادقة الحكومة على مرسوم بإحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد. فهل تعبّر اعتقالات المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد عن وجود نيّة لدى الدولة لمحاربة هذه الآفة التي تكلّف البلادَ الكثير؟

لا يبدو الفاعلون المدنيون الناشطون في مجال حماية المال العام متفائلين بشأن وجود سياسة رسمية عازمة على محاربة الفساد. وفي هذا الإطار، قال عبد الصمد صدوق، الكاتب العام السابق لترانسبارانسي المغرب، إنَّ الاعتقالات الأخيرة التي طالت عددا من المسؤولين المرتشين “ليست سوى عملية لامتصاص غضب المغاربة”، لافتا إلى أنّها “تتزامن مع الاحتجاجات التي يشهدها المغرب، وقد حصل ذلك أيضا إبان الحراك الذي عرفه المغرب سنة 2011″، بتعبير المتحدث.

وستكون اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد آلية للحكامة تتولى تتبع وتنفيذ مختلف التوجهات الاستراتيجية والتدابير والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ونشر قيم التخليق والشفافية، ومواكبة مختلف القطاعات المعنية ببرامج السياسة العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد. لكن صدوق يرى أنَّ “هذه الطريقة ليست ناجعة لاجتثاث آفة الفساد في المغرب، بل إنّ الأمر يتطلب وضعَ نظام وطني للنزاهة”.

في دجنبر من سنة 2015، أخرجت الحكومة السابقة إلى الوجود الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، “ووافقنا عليها رغم التحفظات التي كانت لنا عليها، ومنذ ذلك الحين إلى الآن، أي بعد مرور سنتين على إحداث اللجنة، لم يتحقق أي شيء”، يقول صدوق، لكنّ اللافت هو أنّ لجنة قيادة الاستراتيجية أُبْعد عنها ممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدني، بعد إدخال تعديل على المكونات المشكّلة لها التي كانت ضمن لجنة قيادة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

يعلّق الكاتب العام السابق لترانسبارانسي المغرب على إخراج المجتمع المدني، وكذا القطاع الخاص، ممثلا في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، من اللجنة، بأنه “دليل على أنّ سياسات الدولة في مجال محاربة الفساد لم تتغيّر، والتراجعات الحاصلة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة تتأكّد يوما بعد يوم”.

في المغرب يُسجّل خلال السنوات الأخيرة خطاب رسمي ينطوي على رغبة في محاربة الفساد، “ولكن هناك فرق كبير بين الخطاب السياسي حول محاربة الفساد والواقع الفعلي لهذه المحاربة”، يقول صدوق، مضيفا: “نحن نحكم على الأفعال وما أنجز. وإلى حد الساعة ما كاين شي”.

هسبريس – محمد الراجي
الأربعاء 26 يوليوز 2017 – 20:00

عن Fouad

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*