الرئيسية / الترافع / أبو درار يشكو نظام المعلومات “المنغلق والمتكتّم” بالمغرب

أبو درار يشكو نظام المعلومات “المنغلق والمتكتّم” بالمغرب

في الوقت الذي وصف فيه وزير الوظيفة العمومية محمد مبديع، في لقاء دراسي بالبرلمان قبل أسابيع، مشروع قانون الوصول إلى المعلومات، الذي أعدّته الحكومة، بأنّه “أجودُ من نظيره الكندي والسويسري”، وغيره من القوانين المماثلة المعتمدة في عدد من الدول الديمقراطية، اشتكى رئيسُ الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، عبد السلام أبو درار من نظام المعلومات في المغرب، وقالَ إنّهُ يشكّل عائقا أمامَ تحقيق الحكامة الجيّدة.

ولم يُخف رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وهُو يتحدّث في ندوة وطنية حول موضوع “التعاون المؤسساتي في خدمة الحكامة الجيدة والمشاركة المواطنة”، الأربعاء بالرباط، “إحباطه” من نظام الوصول إلى المعلومات القائم حاليا، “الذي يئنُّ تحتَ وطأة الانغلاق والتكتّم في ظلّ محيط إداري يتميز بضعف التنسيق بين مختلف قواعد المعطيات”، بحسب تعبيره.

وعلى الرغم من كلّ الجهود المبذولة، إلا أنَّ الترسانة القانونية السائدة لا تدعم دائما مبدأ النشر المنتظم للمعلومات، حول الأموال العامة، عبر مختلف الوسائل المتاحة، يقول أبو درار الذي تمنى أنْ تتبدّد هذه الإكراهات مع المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالوصول إلى المعلومات، والذي يواجه انتقادات من طرفِ المنظمات الحقوقية، التي ترى أنّه لا يستجيبُ للتطلعات.

رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة اعتبر أنَّ مختلف السلطات أصبحت، بمقتضى الدستور، مطالبة بالانضباط بقواعد الحكامة الجيدة، ليس فقط تحت طائلة الرقابة المتبادلة بين السلط، ولكن أيضا تحت طائلة السلطة المعنوية التي أضحت تفرضها آليات الحكامة الجديدة، لافتا إلى أنّ الهيئة ما زالت تطالبُ بإصلاح “بعض الأعطاب” التي تحول دون تحقيق شراكة نموذجية بين مختلف هيئات الحكامة، والانفتاح على مختلف فئات المجتمع المدني.

وقدّم آدم أستري، مدير مشروع الحكامة التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، خلالَ الندوة، توصيّات بناءً على دراسة أنجزتها المنظمة بشراكة مع الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ومؤسسة وسيط المملكة حول “الحكامة الجيدة في القطاع العمومي”، منها الدعوة إلى تعزيز دعم قدرات المؤسسات الاستشارية، وذلك بتمكينها من ميزانية قارّة ومواردَ بشرية كافية مع توفير التكوين المستمر لها، ضمانا للنهوض بمهامّها في ترسيخ الحكامة الجيّدة والشفافية.

من جانبه قال جمال الموساوي، مسؤول وحدة التنسيق والتعاون الوطني بالهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، إنّ مؤسسات الحكامة خُلقتْ من أجل هدف واحد، وهو تخليق الحياة العامة وتجويد الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين، والسعي إلى تحقيق سيادة القانون وضمان المساواة أمامه بما يتوافق وتأمين حقوق الإنسان والنهوض بها.

واعتبر الموساوي أنَّ ضمّ الدستور لمؤسسات الحكامة في باب “الحكامة الجيدة”، والتنصيص على كونها مؤسسات وطنية مستقلة، يكرّس الالتقائية في الهدف، وإن اختلفت الاختصاصات والصلاحيات، لكنه لم يُخف وجود صعوبات “موضوعية” تعترض الالتقائية بين الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ومؤسسة الوسيط، وعزا ذلك إلى تعدد مكونات المجتمع المدني في كل جهة، وعدم تبلور تصور واضح مجمع عليه لتطبيق
مبادئ الديمقراطية التشاركية كما جاءت في الدستور.

هسبريس – محمد الراجي
الخميس 17 مارس 2016 – 00:45

عن Fouad

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*