الرئيسية / مذكرات / دراسة أمريكية ترصد عقبات الانتقال الديمقراطي في المغرب

دراسة أمريكية ترصد عقبات الانتقال الديمقراطي في المغرب

عقبات كثيرة تواجه الانتقال الديمقراطي في المغرب، تؤكد دراسة جديدة لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، حيث تطرقت إلى مختلف الجوانب التي تهم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المغرب.

واعتبرت الدراسة الجديدة التي هي عبارة عن جزء ثان من دراسة سابقة للباحثة الأمريكية “فيش سايكتفل” تحت عنوان “الاسلاميون والمستبدون”، أنه بالرغم مما وصفته “غيابا للديمقراطية الكاملة في المغرب”، إلا أنه يتوفر على بعض منظمات المجتمع المدني “القوية والحيوية”، من خلال اختلاف اهتماماته بين عدد من المجالات مع وجود بعض العيوب التي تتخلل عملها.

هذه الورقة البحثية، خصصت حيزا كبيرا للحديث عن طبيعة النظام الحاكم في المغرب، والأدوار التي تقوم بها الأحزاب السياسية وكذا الجمعيات، حيث أكدت هذه الأخيرة لا تعدو أن تكون عبارة عن “نسيج مزيف”، لا يقوم بأدواره كما يجب، وهذا ما يجعله بحسب ذات الدراسة من معيقات الإصلاح والانتقال الديمقراطيين، اللذين نص عليهما دستور 2011، إلى جانب “الصلاحيات الواسعة” التي تتمتع بها الملكية، والتقاطبات السياسية بين إسلاميي وعلمانيي المملكة.

وعددت الباحثة الأمريكية، أمثلة عن الجمعيات التي تهتم بقضايا بحقوق الانسان، خاصة تلك التي تدافع عن حقوق المرأة، أو حقوق الأقليات بالمغرب، بالرغم من أن “عملها لازال لم يصل للمستوى المطلوب” بحسب الدراسة.

وفي ما يخص ارتباط المجتمع المدني في المغرب بالسلطة السياسية، أكد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ان هذه العلاقة مبنية في الكثير من الأحيان على “الاستقطاب” بالرغم من تنوع جمعيات المجتمع المدني.

استقطاب امتد إلى تأسيس مؤسسات تابعة للدولة تعمل بشكل مواز مع جمعيات غير حكومية بحسب الدراسة، كالمجلس الوطني لحقوق الانسان الذي أضحى مؤسسة دستورية، وتم تكليفه بتلقي الشكايات الخاصة “بخروقات حقوق الانسان”.

ومن أجل احتواء الحركة الأمازيغية، تورد الدراسة، أسس المغرب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2004، من أجل سحب البساط من الجمعيات التي ترافع عن الأمازيغية في المغرب، وقد تم تكليفه بمجموعة من المهام أبرزها تطوير هذه اللغة، والسهر على إدماجها في الحياة العامة.

لا مجال للتعميم

وفي تعليقه على هذا الجزء من الدراسة، أكد ميلود بلقاضي، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط، أن كل دراسة حول أي موضوع لها محدداتها المرجعية وآلية عمل، كما أنها تخدم أهداف محددة، موضحا أن مثل هذه الدراسات لا يمكن أن “نعتبرها موضوعية بشكل كامل بل إنها دراسات تتحكم فيها عدة عوامل خارجية وداخلية” على حد تعبيره.

وشدد بلقاضي، أنه لا يمكن التعميم في ما يخص مقاربة عمل جمعيات المجتمع المدني، و”أن نضع كل الجمعيات في سلة واحدة”، ذلك أن هذا “المجتمع مركب تعددي من الصعب أن تكون طريقة اشتغاله وبالتالي فإن الحكم الصادر عن الدراسة فيها تأويل”.

وبالرغم من وجود جمعيات “مؤدلجة” وأخرى تابعة للأحزاب، يؤكد المتحدث ذاته، فإن وجودها في الواقع يبقى محدودا، مذكرا بأن عدد من الجمعيات المغربية كان لها دور فعال في عدد من الإصلاحات التي عرفها المغرب، وكذا دورها في التأطير وتشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابية، بالإضافة إلى الأعمال الاجتماعية الكثيرة كمحو الأمية ومواكبة البرامج المحلية والجهوية، يضيف بلقاضي.

جمعيات من ورق

وسجل أحمد مفيد، أستاذ القانون الدستوري في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الكثير من الجمعيات لا تنتج قيمة مضافة على مستوى الممارسة، ولا تؤثر في الواقع، كما أنها لا تحترم حتى مقتضيات قوانينها وأنظمتها الداخلية سواء فيما يتعلق باحترام دورية مؤتمراتها أو تجديد نخبها أو التداول على قيادتها أو إدماج الشباب والنساء في هياكلها، “وكل هذه الأمور تم الكشف عنها في عدة تقارير بما فيها بعض التقارير الصادرة عن الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة”.

ولكن في مقابل ذلك يضيف مفيد، يعرف المغرب تزايد عدد الجمعيات الوازنة، التي تقوم بعدة أنشطة بالغة الأهمية، والتي استطاعت أن تحقق وقعا وأثرا ايجابيا على مستوى العديد من المبادرات التي همت مجالات حقوق الإنسان واستقلال القضاء ومحاربة الرشوة والسياسات العمومية والتشريع.

وأكد أستاذ القانون الدستوري، أن هذه الجمعيات استطاعت أن تساهم في النهوض بمستوى ونوعية الكثير من التشريعات، كما استطاعت أن تنخرط بشكل فعال في مجال السياسات العمومية سواء على مستوى التشخيص أو الاقتراح أو التتبع أو التقييم، يوضح مفيد

هسبريس – الشيخ اليوسي
الأحد 30 غشت 2015 – 07:31

عن Fouad

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*