الرئيسية / المستجدات / الشباب / فاعلون: البطالة ليست قدرا محتماً على المغرب

فاعلون: البطالة ليست قدرا محتماً على المغرب

مُوازاة مع الاحتجاجات التي دأبوا على خوْضها في شوارع الرباط منذ سنوات، احتجاجا على رفْض الحكومة إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية بشكلٍ مباشر، نظّم المعطلون من حاملي الشهادات المنضوون في كلّ من “التنسيق الميداني للأطر العليا المعطلة 2011″، و “التنسيقيات الخمس للأطر العليا المجازة المعطلة”، ندوةً “حاكموا” خلالها سياسة الدولة والحكومة في مجال التشغيل.

وأجمع المتدخّلون خلال الندوة التي احتضنها مقرّ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أنّ مُعالجة إشكالية البطالة في المغرب أمرٌ ممكن، شرْطَ توفّر الإرادة السياسة لدى الدولة لتحقيق ذلك؛ وقال علي فقير، أستاذ الاقتصاد والتدبير إنّ البطالة في المغرب ناجمة، بالأساس، عن هشاشة الاقتصاد المغربي، والذي وصفه بـ”الرأسمالي والمخزني والتّبعي لإملاءات المؤسسات الدولية”.

وقسّم فقير البطالة في المغرب إلى نوعيْن، بطالة بنيوية، تهمّ ملايين فقراء الشعب، وسمّاهم بـ”جيش الاحتياط الصناعي”، الذي يُلجأ إليه من طرف أرباب المقاولات في القطاع الخاصّ لكسر إضرابات العُمّال، أمّا النوع الثاني من البطالة، يُردف المتحدّث، فهو بطالة ظرفيّة، تهمّ آلاف الشباب المثقف، من خريجي الجامعات والعاهد العليا، وأضاف فقير أنّ القضاء على بطالة أصحاب الشواهد ممكن، إذا توفّرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى الدولة.

وقدّم أستاذ الاقتصاد والتدبير جُملة من الاقتراحات التي قالَ إنّ من شأن تطبيقها أن يُخفَّض نسبة العاطلين في المغرب، منها مراجعة أولوية ميزانية الدولة، وذلك بإيلاء المسائل الاجتماعية الأولوية، “فهاجسُ الدولة الآن حينَ تُعدّ الحكومة قانون المالية هو خفض العجز وتقليص الديون، بيْنما تضعُ مسـألة خلْق مناصب الشغل لتشغيل العاطلين في مرتبة ثانوية”، يقول فقير.

ويرى المتحدث أنّ تخفيض البطالة تقتضي أنْ تُبادر الدولة إلى العمل على تخفيض النفقات من جهة، ومن جهة أخرى الرفع من مواردها المالية، من خلال تغيير بنية الضرائب، وذلك بفرضها على مُلاكي الأراضي الكبار، وعلى أصحاب الثروات، ومحاربة التملص الضريبي، وسنّ ضريبة على السكن الراقي، وعلى السكن الثانوي، وعلى المنتجات الراقية وفرْض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات ذات القيمة المرتفعة، والتي تدخل في نطاق الكماليات.

من جهته نبّه عبد الله لفنانسة، عن الجناح الديمقراطي في الاتحاد المغربي للشغل، إلى الكلفة الباهظة للبطالة والخسائر التي يتكبّدها المجتمع جرّاءها، مشيرا إلى أنَّ الدولة مُلزمة بضمان حقّ الشغل للمواطنين، انطلاقا من المواثيق والعهود التي صدّق عليها المغرب، وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتبرَ لفنانسة أنّ تنصيص الفصل 31 من الدستور على أنّ دور الدولة هو تيسير الولوج إلى العمل، دونَ أنْ تكون ضامنة له، فيه تراجع عن مسؤوليتها في ضمان الحق في الشغل.

وأضاف المتحدّث أنّ الأرقام التي تقدّمها الحكومة بخصوص البطالة تُخالفُ الأرقام الحقيقية لنسبة البطالة في المغرب، في ظلّ وجود بطالة مقنّعة (العُمّال الموسميون والعاملون في قطاع الخدمات الذي يتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار)، لافتا إلى أنّ بإمكان المغرب أنْ يُحسّن ترتيبه على سلّم التنمية البشرية، الذي يحتّل فيه مراتب متأخّرة، ومن ثمّ تخفيض نسبة البطالة، وذلك بتشييد المدارس والمستشفيات لاستيعاب الموظفين، “فالبطالة ليست قدَرا محتما، بل جزءا من المجتمع الرأسمالي”، يقول المتحدث.

وانتقد عدي بوعرفة، منسق الهيئة الوطنية لدعم الأطر العليا المعطلة، وعضو المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل تعاطي حكومة عبد الإله بن كيران مع ملفّ الأطر المعطلة، مشيرا إلى محضر 20 يوليوز الذي تمّ توقيعه في عهد حكومة عباس الفاسي، والقاضي بتشغيل الأطر العليا المعطلة من حاملي شهادة الماستر والدكتوراة، والذي رفضت الحكومة الحالية تفعيله، وأضاف بوعرفة “ابن كيران كذب على المعطلين بعدما وعدهم بحلّ مشكلهم، لكنّه حينَ وصل إلى الحكومة تخلّى عنهم”.

واعتبرَ بوعرفة أنَّ تبريرَ الحكومة لإغلاق باب التوظيف في حقّ الأطر العليا المعطلة بتضخّم كتلة الأجور لا يستند على أساس، على اعتبار أنّ المشكل، يُردف المتحدث، لا يكمُن في التوظيف، بلْ في تضخّم المؤسسات، مُشيرا إلى تضخّم عدد أعضاء البرلمان بغرفتيْه، ووجود “جيش من الوزراء” في الحكومة، وتفريخ مديريّات في قطاعات وزارية، لافتا إلى أنّ وزارة الصحة كانت تضمّ فقط مديريّتي الشؤون الإدارية والتقنية، وأصبحت الآن تضمّ سبْعَ مُديريّات، وَأضاف بوعرفة “هناك إمكانية لتوظيف المعطلين، لكنّ الحكومة لا ترغبُ في ذلك

http://www.hespress.com

عن ratiba

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*