الرئيسية / المستجدات / التنمية / «المغرب» يحصد ثمار هيكلة السلطة بفتح آفاق جديدة.. الديمقراطية التشاركية مكتسب دستوري

«المغرب» يحصد ثمار هيكلة السلطة بفتح آفاق جديدة.. الديمقراطية التشاركية مكتسب دستوري

لا يكاد يمر يوم دون أن تحظى التجربة الاقتصادية المغربية باحتفاء من المؤسسات المالية الدولية وأكبر الشركاء التجاريين في العالم. وتبقى الشهادة الأكبر هي حجم الاستثمارات التي تدفقت من أكبر الشركات العالمية ومن دول الخليج لتؤكد الخطوات التي قطعها المغرب في تحسين مناخ الاستثمار وسن القوانين والتشريعات لرفع قدرته التنافسية.ولا يخفى على أي متابع لأخبار المغرب مدى الحيوية الاجتماعية التي بدأت تؤتي ثمارها نتيجة عدة اصلاحات تشريعية بدأت مع خطاب العرش عام ٢٠٠٧، واكتملت من خلال التعديلات الدستورية التي أقرها الملك محمد السادس عام ٢٠١١، في أعقاب “الربيع العربي”، لتؤسس لواقع اجتماعي وسياسي جديد يبلور بشكل واضح مفهوم الديمقراطية التشاركية، التي أضافها المغرب لنظامه السياسي لتطوير فعاليته من خلال خلق آليات جديدة للحوار والتفاعل، ومتابعة العمل العام في هذا البلد الذي يشهد معدلات تصور سريعة ومتلاحقة علي مختلف الأصعدة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية.في “خطاب العرش” الذي ألقي في طنجة في يوليو من عام ٢٠٠٧ أعطي الملك محمد السادس ملك المغرب دفعة جديدة للنظام السياسي في بلاده، والقائم علي الديمقراطية من خلال ادخال وتفعيل مفهوم الديمقراطية التشاركية للاستفادة من كل الخبرات الوطنية، والجهوية، والمجتمع المدني الفاعل، وكافة قوى الأمة بمختلف مشاربها وتياراتها في إطار سيادة القانون ودولة المؤسسات، لخلق شراكة حقيقية وفاعلة بين المجتمع وهيئاته النيابية والبلدية المنتخبة لخلق آليات جديدة للنقاش والحوار المجتمعي، ومتابعة وتقييم وتصويب عمل المجالس المنتخبة والتنفيذية علي مستوي الجماعات المحلية في كل مناطق وأقاليم المغرب.

ولتحقيق هذا الهدف جري تأسيس مجالس محلية وإقليمية تحت مسمي”مجالس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشئون المحلية” لتطبيق النصوص الدستورية علي أرض الواقع العملي، وتوفير الفرصة وفتح المجال لسائر المواطنين للمشاركة الفعلية مع السلطات التنفيذية، والهيئات المنتخبة في مناقشة، واتخاذ التدابير والقرارات حول القضايا الكبري التي تمسهم وتتعلق بحياتهم اليومية، كالعمل ومواجهة البطالة، والصحة، والسكن، والتعليم، والتربية، وسياسات الأجور، والإدماج المهني، والتماسك الاجتماعي ومحاربة الفقر والمشاكل الاجتماعية، مكافحة اللامساواة والتمييز في المجتمع، والدبلوماسية الشعبية، والوحدة الترابية، والدفع بعناصر جديدة الي مواقع المسئولية، وتأهيل الكوادر الشابة وتمكينها من المشاركة وتحمل المسئولية في تسيير الشأن العام.

#الدستور المغربى والحق فى المشاركة
ينص #الدستور المغربي في تعديلاته التي تم اقرارها في عام ٢٠١١ في فصوله رقم 12,13,14,15,139 علي حقوق وآليات جديدة تعيد هيكلة السلطة ، وتساهم في تعزيز أدوار المجتمع المدني في الشأنين المحلي والعام، وتعطي للمواطن مساحة أكبر في رسم وتقييم السياسات العمومية، وتقديم التماسات واقتراحات تشريعية ومشروعات القوانين كأهم مرتكزات الديموقراطية التشاركية.

فالمشاركة العامة للمواطنين والمواطنات في مسار صناعة القرار تعزز الشفافية،والمصداقية، والفعالية، وتساهم في إعادة ثقة المواطن في الشأن العام،وتضمن مشاركته فى برامج وخطط التنمية الوطنية، وتعمل على تجاوز الاختلالات التي تعرفها الديموقراطية النيابية التمثيلية، ويتم ذلك من خلال الالتماسات، والعرائض، والتظلمات، والملاحظات التشريعية التى يتقدم بها المواطنون لمجالس وهيئات تشاورية عمومية يشارك فيها “الفاعلون الجمعويون” أو النشطاء العاملون فى العمل العام التطوعى الذين يشكلون المجالس والجهات والجماعات التى تساعد فى اعداد وتفعيل ومتابعة وتقييم السياسيات العمومية.

أهداف مجالس المجتمع المدني لتتبع الشأن المحلى :
– الانحراط في تفعيل مضامين #الدستور المغربي فيما يتعلق بالديمقراطية التشاركية.
-المشاركة المجتمعية مع المجالس الجهوية، والإقليمية، والجماعات البلدية والقروية، وتزويدها بأفكار ومشاريع واقتراحات لتعتمد عليها في أشغال دوراتها العادية، والمساهمة في خلق ديموقراطية محلية.
– دعم اللامركزية، والتقريب بين السكان والسلطات التنفيذية والمنتخبة .
– المساهمة مع جميع مؤسسات الدولة في تشكيل الاقتراحات، ووضع الاستراتيجية التنموية على المستوي الوطني، الجهوى، الاقليمى والمحلى.
– خلق شراكات مع الجمعيات، والمشروعات الوطنية والأجنبية من أجل النهوض بالاقتصاد المحلى وتقليص معدل البطالة.
-المشاركة في وضع برامج تهدف إلى محاربة المشكلات الاجتماعية التي تفسد المجتمع مثل المخدرات، الإجرام، والإرهاب، والتطرف.

-اقتراح برامج تمس المواطنين من أنشطة اجتماعية واقتصادية وثقافية وفنية ورياضية.
-إدماج العاطلين في ميدان الشغل ومحاربة البطالة.
-تأهيل المرأة عن طريق خلق فرص وأنشطة وفتح المجال لها لإثبات قدراتها في مختلف الميادين، عملا بالدستور فيما يتعلق بالمناصفة.
-تجنيد مجالس المجتمع المدني الدائم للدفاع عن المقدسات العليا للبلاد.

١٣ مارس يوما وطنيا للمجتمع المدني
يؤكد رشيد الوزاني- منسق مجالس المجتمع المدني لجهة “طنجة تطوان”، و‫رئيس المجلس بإقليم العرائش‬- ان شمال المغرب كان سباقا ورائدا في تأسيس مجالس المجتمع المدني والبدء في تأسيس الديمقراطية التشاركية بالمغرب، مشيرا الي تشكيل نحو ١٧ مجلس في جهة “طنجه -تطوان” وحدها وقال أنه سيكون هناك يوم دراسي في شهر مايو المقبل بالكلية متعددة التخصصات في مدينة العرائش يجمع بين المجالس المنتخبة، ومجالس المجتمع المدني لتفعيل النظام التشاركي وتسويق ونشر التجربة في مختلف الجهات، وقال إن هناك قرارا ملكيا باعتبار يوم ١٣ مارس يوما وطنيا سنويا للمجتمع المدني في المغرب وسيتم الاحتفال به هذا العام للمرة الأولي دعما لتلك التجربة، وحفز العمل عليها ،وابراز دور وأنشطة المجتمع المدني في كل المدن والقري، وأضاف الوزاني ان تلك المجالس مكونة من “أطر” أو كوادر وكفاءات في المجتمع تعمل بشكل تطوعي تام ،وتقوم برفع التماساتها أو اقتراحاتها، وتصوراتها وملاحظتها للمجالس المنتخبة في كل جهة أو عمالة، وهناك وزارة مكلفة بمتابعة تفعيل الديموقراطية التشاركية من خلال تنسيق العمل مع #الحكومة وجمعيات ومجالس المجتمع المدني وهي الوزارة المكلفة بالعلاقات مع #البرلمان والمجتمع المدني.

أهمية مجالس المجتمع المدني ومصادر تمويلها
وعن أهم مميزات وفوائد مجالس المجتمع المدني أكد الوزاني أن المجالس ستعطي الفرصة للكوادر الناضجة المتقاعدة ، أو غير الراغبة في العمل السياسي التنفيذي من خلال الأحزاب للمشاركة الفاعلة في تطوير المجتمع وتتبع تسييره، كما ستقوم باشراك الشباب والنساء وتكوينهم ، وهو ما سيسهم في خلق وتفريخ كفاءات وكوادر مدربة علي العمل العام والخدمة الوطنية،كما سيساعد ايضا في القضاء علي البطالة.

وعن تمويل مجالس المجتمع المدني أكد الوزاني أن هناك اقتراحات تم طرحها مؤخرا لتمويل مجالس المجتمع المدني من خلال ميزانيات الجماعات الجهوية، وستتراوح تلك الميزانيات ما بين مابين ٥-٢٠٪ من ميزانيات تلك الجماعات.

وأشار الوزاني إلي أن تجربة الديموقراطية التشاركية موجودة في فرنسا منذ فترة ، وساعدت علي انخراط كفاءات محلية في ضاحية باريس ومن أبرز الكوادر التي ظهرت في عالم السياسة من خلال انخراطها في تلك التجربة رشيدة داتي الوزيرة الفرنسية من أصل مغربي، وغيرها ، كما طبقتها البرازيل وحققت من خلالها نجاحات كبيرة في تطوير المجتمعات والبيئات المحلية اجتماعيا، واقتصاديا، وسياسيا، كما تحاول كل من الجزائر وتونس ايضا اللحاق بهذا التوجه الذي يعطي دورا مجتمعيا في ممارسة السلطة، ومتابعة تسيير الشئون العامة ، بما يتجاوز عيوب الديموقراطية التمثيلية التي قد لا تفرز كوادر مؤهلة أو فاعلة بالمستوي المطلوب وبالتالي يساعد علي تطوير دينامية المجتمع وايجابيته.

http://masr-alyoum.com/

 

عن Fouad

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*