الرئيسية / غير مصنف / الوضع المقلق للشباب في وضعية هشّة بالمغرب

الوضع المقلق للشباب في وضعية هشّة بالمغرب

الوضع المقلق للشباب في وضعية هشّة بالمغرب:


بالمغرب، حيث أن 50 % من الساكنة تقلّ أعمارها عن ثلاثين سنة، تصيب البطالة بشكل مباشر الشباب الحضري بين 15 و 24 سنة. وقد بلغت نسبتهم 31,3 % (1) ممن هم بدون عمل سنة 2010، في حين أن هناك دراسة أخرى تكشف على أن 49 % (2) من الشباب المغربي ليسوا في المدرسة ولا في الشغل.

 من جهة أخرى، يبدو أن للبرامج الحكومية المتعددة لدعم الشباب  في بحثه عن الشغل وقْع محدود، بينما الشباب في وضعية هشة ينمو في محيط اقتصادي لم يخصص لهم أية مكانة لإدماجهم.

بالنسبة للعديد منهم، إن هشاشة محيطهم والضغط الذي يتعرضون له في وقت مبكر لكسب لقمة العيش وتلبية حاجياتهم تؤدي بهؤلاء الشباب إلى ترك المدرسة مبكرا، وبالتالي، لا تكون لهم اختيارات أخرى سوى التعاطي لأنشطة غير نظامية أو قانونية حسب الحالات. وهكذا، فإن هذه الوضعيات تُخل بشكل قوي بحظوظهم  في الإندماج الإجتماعي والمهني الناجح وتؤدي إلى بزوغ ثغرات كبيرة مثل : مستوى دراسي ضعيف وبالتالي الإنعدام الكلي للتأهيل أو تأهيل غير ملائم لسوق الشغل أو أيضا انعدام قابلية الولوج إلى شبكة اجتماعية تمكن من ولوج البنيات التي تتولى التشغيل.

في الحالات الخاصة للشباب الذين يعيشون في الشوارع أو الأطفال الأيتام أو المتخلى عنهم، تنضاف إلى عناصر الهشاشة المشار إليها هشاشة نفسية تروم بشكل ملموس إضعاف ثقتهم في أنفسهم وفي طاقاتهم الخلاقة. وذاك ما يمكن أحيانا أن تكون له عواقب أخرى على مساراتهم في الحياة ويستلزم بالتالي تحملا معينا ورعاية خاصة.

اليوم، نعاين نقصا في جهاز إدماج الشباب من ذوي المؤهلات الضعيفة أو المنعدمة. يَنضاف إلى هذه العناصر عدم ملاءمة التكوينات التي تعرض على هؤلاء الشباب بالنظر إلى خصوصيات سوق العمل وكذا غياب بنية عمومية مخصصة لتحمّل متكامل توفر خدمات القُرب والتوجيه والمواكبة بُغية إدماج الشباب المبعد عن الشغل أو في حالة انقطاع دراسي و/ أو عائلي أو في حالة انفصال مدرسي.

 كل شاب يتوفر على مؤهلات مُحركة وتجب مواكبته :

أمام هذا الوضع تعمل العديد من الجمعيات منذ عدة سنوات لدى الشباب في وضعية هشة جدا بمنحهم فرصة إيوائهم وتربيتهم وتكوينهم وأخيرا إدماجهم المستدام اجتماعيا واقتصاديا في المجتمع.

وهكذا، شرعت جمعيات مغربية في وضع أجهزة خاصة معدة لتسيير إدماج هؤلاء الشباب ممن هم في وضعية هشاشة.

 الإجراءات المعزولة المنجزة في هذا الميدان كانت موضوع اتحاد تم اليوم تأسيسه في إطار البرنامج التشاوري المغرب وفي علاقة مباشرة مع قطب التكوين والإدماج المهني، يتكون من ساعة الفرح، الكرم، و مجمع نور القمر، و متعلمو أوتوي. ما يوحد هذه الجمعيات هو القناعة الراسخة بأن كل شخص وبالتالي كل طفل، وكل شاب يكتنز بداخله مؤهلات مُحركة ومُبدعة يمكن في ظروف إيجابية للتنمية أن تتفتح وتزدهر بشكل إيجابي ومثمر لفائدته الخاصة، لكن أيضا لفائدة عائلته والمجتمع الذي يتطور فيه.

يكمن العمل إذن في الظروف التي ينبغي توفيرها وإعدادها حتى يتسنى لكل شاب الإستفادة من نفس فرص النجاح بما في ذلك اكتساب المهارات اللازمة ليصبح فاعلا حقيقيا في حياته.

 جمعيات ميدانية منخرطة لدى الشباب :

الإدماج الناجح بواسطة (COIP)  خلايا التوجيه والإدماج المهني :

تُمثل خلايا التوجيه والإدماج المهني أجهزة مواكبة للإدماج تهتم بالشباب النائي عن التكوين والتشغيل، وقد تم وضع هذه الأجهزة داخل ثلاث جمعيات مغربية لتلبية الحاجيات المتزايدة التي كانت تواجهها هذه الجمعيات على أرضية الميدان. كان وازعها في ذلك يكمن في الرؤية المشتركة : اقتراح مقاربة مندمجة وفردية لكل شاب بهدف تقوية حظوظه في النجاح. 

وهكذا، فإن الغاية من إنشاء خلايا التوجيه والإدماج المهني هي تأمين قابلية تشغيل و / أو شراكة الشباب من الوافدين من الأحياء المحرومة وتسهيل اندماجهم في عالم الشغل.

 وهذه الأجهزة مفتوحة في وجه الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و 30 سنة ممن هم في وضعية هشاشة من غير حاملي الشهادات، ضعيفي أو منعدمي الكفاءات، خارج نظام التكوين أو الولوج للشغل، الذين يواجهون صعوبات في التوجيه والإدماج المهني. يتعلق الأمر بشباب غادروا الدراسة من مستويات الإبتدائي والإعدادي والثانوي بما فيهم الشباب من حاملي شهادة الباكلوريا وإن كان هؤلاء الأخيرون يمثلون نسبة جد ضعيفة من النشطاء المعنيين.

تستند أجهزة خلايا التوجيه والإدماج المهني على مبدإ وضع مسار مشخص للشاب، باعتباره الفاعل الرئيسي بناء على وجه الخصوص على عقد يُلزم الشاب ويجعله يتحمّل مسؤوليته في مشروع حياته.

 هناك مهنيون مُربون ومساعدون اجتماعيون ومكلفون بالإدماج يواكبون الشباب في إدماجهم باعتماد ثلاثة مناهج :

 المنهج التربوي باستهداف المُتعلم عبر نقْل المعارف والمهارات العامة.

 المنهج الإجتماعي باستهداف الشاب المواطن عبر نقل القيم وآداب الوجود للإندماج في المجتمع ومحاربة الإقصاء الإجتماعي.

 المنهج الإقتصادي باستهداف أجير المستقبل أو المقاول الصغير عبر اكتساب مهارات خاصة تستجيب وحاجيات المقاولات لإدماج فوري في الشغل.

 إدماج كل شاب مُمكن إذا تحمل كافة الفاعلين مسؤولياتهم في القيام بأدوارهم : لنتعبّأ إذن :

 مستقبل الشباب هو مستقبل البلد برُمته، وإهمال جزء كبير من هؤلاء الشباب هو تهديد لهذا المستقبل. الإندماج اجتماعيا واقتصاديا يعني بالضرورة انخراط جميع الأطراف المتدخلة التي يتكون منها المجتمع، أي المؤسسات العمومية والمقاولات والجمعيات والعائلات والشباب.

 من خلال هذا المشروع، يهدف اتحاد (كونسورسيوم) خلايا التوجيه والإدماج المهني تحقيق مجموعة أهداف ترمي إلى تعزيز الكفاءات وإحداث أدوات (3) تمكّن من نشر السلوكات الجيدة، و كذا مساءلة وتعبئة كافة الشركاء على المستوى المحلي والوطني من أجل تجميع المؤسسات العمومية والخاصة والإجتماعية حول قضية مشتركة : اعتبار هؤلاء الشباب الذين تم إقصاؤهم من النظام الحالي والأولوية التي ينبغي إعطاؤها للأعمال الملموسة التي تم إعدادها ووضعها لصالحهم.

لتحقيق هذه الغاية، تم تنظيم ثلاث ندوات محلية خلال شهر أبريل وشهر ماي بمراكش، والدار البيضاء وآسفي، ومن المقرر تنظيم ندوة وطنية في شهر أكتوبر المُقبل. وتمثل هذه الندوات، المفتوحة للجميع، فضاءات للنقاش والتبادل حتى يتمكن كل واحد من إدراك الدور الذي يمكن أن يؤديه على مستواه وحتى يتم إصدار توصيات و إبرام التزامات.

 لنتعبّأ إذن جميعا كي يجد كل شاب مكانه في المجتمع ! …

 سكينة مرجان، منسقة إتحاد خلايا

التوجيه والإدماج المهني  –  سابقا.

عن Fouad