الرئيسية / المستجدات / الاقتصاد الاجتماعي / حول خلايا النحل تكثر الأفكار لتطوير منتوجات السياحة التضامنية

حول خلايا النحل تكثر الأفكار لتطوير منتوجات السياحة التضامنية

في إطار دينامية الفاعلين المبدعين للأطلس المتوسط التي احتضنها البرنامج التشاوري المغربي، تطور نشاط مدر للدخل بشكل خاص في إقليم خنيفرة – كهف النسور: ويتعلق الأمر بتعاونية النحل لأورثو.

 النشاط في حد ذاته مثير للشغف، إنتاج العسل يأتي من سحر النحل ورحيق الزهور المحيطة بالتعاونية. علاقة هشة للغاية، لان النحل حساس لجميع أنواع التلوث، التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على كمية وجودة العسل، وتربية النحل هو قطاع غير معروف بكثرة.

 في غالب الأحيان هناك جهل بكل العمل المرتبط بهذا القطاع، كما هو الشأن بالنسبة لتعقد اشتغال الخلية، ويعد هذا الإنتاج الذي يمارسه الشغوفون بالنشاط، وسيلة حقيقية للتربية على البيئة وفرصة تستحق التثمين للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ليس فقط  بالنسبة لشباب الإقليم بل أيضا للسياح.

 لهذا السبب تظهر أهمية تطوير فكرة زيارة المزرعة لتقاسم الاهتمام بمنطقة مثل خنيفرة، وعلاقته الوطيدة بمحيطه وبتسويق العسل.

 بالنسبة لحالة إقليم خنيفرة، يتواجد جزء كبير من تعاونيات تربية النحل التي تشكل فدرالية مربيي النحل في بيئة ذات أهمية كبيرة من حيث جودة المناظر الطبيعية، لكن من الضروري الإشارة إلى أن هذه الهضاب الكبرى المنتشرة هنا وهناك، لها مؤهلات هامة. لكن بفعل مجموعة من الأسباب التقنية، يصعب خلق مجالات للتجوال بين الجبال لولوج التعاونيات فالمسافات طويلة والمسالك المعرضة للشمس وللرياح تجعل المناظر الطبيعية رتيبة بالنسبة لسرعة المشي.

مع ذلك، يمكن لكل تعاونية أن تقدم منتجات متنوعة تحظى بقبول كبير من قبل السياح في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

 هدفنا من العمل مع تعاونية أورثو هو إعطاء تجربة توجيهية ستكون بمثابة مدرسة على صعيد الإقليم وكذلك الجهة، بيئتها المحلية مثيرة للاهتمام ومتكاملة أيضا بالنسبة لكل ما يمكن تعلمه حول العسل.

 إذن ليس من المستحيل تخيل أن هذه التعاونيات يمكنها أن تخلق استقبال بيداغوجي ومكانا للاسترخاء بالنسبة للزوار الذين يتكونون من أسر متجولة ومجموعة صغيرة من المتجولين، ولم لا تعبئة حجرات القرية والدواوير المجاورة؟

  استقبال بتعاونية العسل، النحل في انتظاركم من اجل لقاء مشترك

من المثير للاهتمام أنه على صعيد التعاونية، يمكننا بسهولة خلق منتوج السياحة البيئية والذي يأتي كمكمل للنشاط الأول المدر للدخل المتمثل في بيع العسل.

 وإذا أخذنا على سبيل المثال التجربة التي عشناها مع شباب ينور، اللقاء مع مربي النحل، الرجل الذي يملك معرفة سحر النحل وجعلها تحبه، تعد لحظة جميلة، ودور النحلة هو فقط كونها مثيرة. فنحن لا ننصح بضرورة المرور بالقرب من خلية النحل، بل على العكس من ذلك الحديث عن سلوك النحلة، أدوارها وحركات مربي النحل يمكن كلها أن تكون قاعدة بالنسبة لزيارة تفاعلية يكون فيها الزائر فاعلا في التعلم.

      فالنحلة تقطع مسافة كبيرة نسبيا بحثا عن الرحيق، ومن الجدير استكشاف هذا المجال بصحبة مربي النحل، جولة يومية تصبح لحظة لتبادل حقيقي ولاكتشاف هذا العالم القروي. فالسعي إلى أعلى موقع هو من أهداف الجولة التي تأخذنا عبر مجموعة من المناظر الطبيعية الصغيرة التي ترتبط في غالب الأحيان بأنشطة التعاونية التي نتواجد بها، حقول، آبار، فرن، بساتين وحدائق تشكل كلها دعامة حقيقية لتبادل الحركات والممارسات التي يمكن أن نجدها في هذه الأماكن.

 من موقع مرتفع، يطل على التعاونية، انه من المثير تقديم تفسير خاص لهذا المنظر الطبيعي القروي، من طرف «مربي النحل» للسياح الدوليين، للزوار المغاربة البالغين القادمين من المدن أو للتلاميذ المتعطشين إلى التعرف على عالم النحل الساحر. إنها حقا اللحظة المميزة التي يبحث عنها الأشخاص الممارسين للسياحة البيئية، حيث يصبح المشهد وسيلة حقيقية للنقاش للتبادل الذي يمكن تناوله عبر ورشات تنشيطية، حلقات تنشيطية، نستخدم فيها كل حواسنا (رسوم، حكايات، إنصات…) ، من الممكن تماما استعمال هذا المشهد لخلق ارتباط مع النحل، كما يمكن أيضا أن نتتبع مختلف المسالك التي تقطعها لكي تحصل على الرحيق في منتجعها الانغماس تام اذن.

 من مشهد التعاونية إلى خلية النحل

 لحظة الانغماس في هذا المشهد عبر هذه الجولة الصغيرة تعد أيضا وسيلة للتعرف بالناس الذين نستقبلهم. حيث يمكن أن نتصور في لحظة ما توفير لحظة تبادل حقيقية واكتشاف الخلية، هنا تصبح الخلية الغير مستعملة أداة بيداغوجية حقيقية، فالعمل على لمس جميع العناصر وإعادة بعض حركات مربي النحل من طرف الناس(الزوار) يعد تجربة غير مسبوقة، نحن إذن في صلب الموضوع.

في عملية التعلم من المهم دائما تلخيص مجموع التعليمات في نهاية كل حصة، فمن هذا المنطلق قمنا بتصور مع جمعية ينور: لعبة حلبة النحل التي تمكن من التقدم عبر الأسئلة أو الاختبارات التي ستنجز، يمكن القيام بهذه اللعبة على شكل فريق إذا كنا في إطار مجموعة وأسرة على حد سواء. لذلك فهي أداة قيمة على المستوى البيداغوجي بالنسبة لقسم مدرسي مثلا عند نهاية الزيارة، تمكن من وضع حصيلة بشكل ممتع، أو فترة استرخاء خلال المساء مع الأسرة التي تتم استضافتها بالتعاونية.

 تذوق العسل أمر ضروري بالنسبة لمجموعة تقيم بالتعاونية لمدة يومين أو ثلاثة أيام، ولما لا نفكر في تنظيم ورشة خاصة بمجموعة من الوجبات المعدة من العسل كصنع الشمع، والمشاركة في عملية جني العسل مع أخذ كل الاحتياطات اللازمة.

 كما سبق وان رأينا، تعد هذه التعاونيات بمثابة رافعات يمكنها أن تساهم في خلق السياحة البيئية والسياحة التضامنية على صعيد إحدى مناطق إقليم خنيفرة. إن المنطقة التي لم  يتم استهدافها كوجهة للرحلات الجبلية يمكنها أن تجد عبر دراية مكتسبة، محراب صغير للتنمية من خلال تقاسم الشغف بالنسبة  للأطفال و السياح. في هذه الحالة تعد التعاونية متدخل هام على صعيد الإقليم بإمكانه خلق مدة إقامة صغيرة عند الساكنة. يمكن لهذا القطاع المحلي أن يجد أيضا استجابة في دينامية السياحة البيئية بشكل متكامل مع استضافة الرحلات التي يمكن تنظيمها في جزء من الأطلس المتوسط وخاصة بهذا الإقليم. في هذه الحالة، نحن في إطار توضيح لتكامل السياحة البيئية المحلية التي تمكن من تطوير مؤهلات هذا الإقليم.

  فيما يخص استقبال أطفال المدارس بالإقليم، تجدر الإشارة إلى أن تعاونية النحل هي بمثابة وسيلة للتربية على البيئة، غنية بشكل كبير ليس فقط في الاطلاع على حياة الحشرات، بل أيضا اكتشاف نظام بيئي ومجموع  التفاعلات التي تحدث في هذا المجال.

شكل هذ النموذج للسياحة البيئية على مستوى التعاونية موضوعا للتكوين في مجال التربية على البيئة خلال مارس 2012 مع جمعية ينور، حيث مكن شباب الجمعية من التعرف على مناهج وعمليات وعلى خلق أداة بيداغوجية حول محور تعاونية النحل، فالمقاربات والتنشيط أدوات مشتركة خلال هذا التكوين يمكن العمل بها  في تعاونيات أخرى. كما مكن هذا النموذج أيضا من اكتشاف المفاتيح والقواعد الرئيسية التي تمكن من تنشيط مجال ما عبر تقنيات التنشيط الأصيلة المتنوعة.

   شغف مربي النحل والخبرة المكتسبة الطبيعية في مجال الاستضافة، جودة الأطعمة التي تقدم والمناظر الطبيعية تشكل مؤهلات بالنسبة لمنتوج أساسي في السياحة البيئية، كلها موجودة في الغالب، لم يبقى سوى فتح أبواب هذه التعاونيات مع هذا العرض البيداغوجي لتربية واكتشاف النحل كما أنه يمكن لمنتوج السياحة البيئية أن يكمل هذا النشاط.

زبير شاتو

 منسق دينامية Cré’acteurs

سباستيان كارليي

 مكلف بالبيئة بمنتزه  des Landes de Gascogne

عن Fouad